الشيخ الأنصاري
79
كتاب المكاسب
الحكم تعبدا محضا ، وهو في غاية البعد . ولعله لذلك أفتى في المبسوط بالكراهة ( 1 ) مع روايته للمرسلة ( 2 ) . والإنصاف ، أن المسألة لا تخلو عن إشكال ، من حيث ظاهر الروايات ، البعيدة عن التقييد - لإبائها في أنفسها عنه وإباء المقيد عنه - ، ومن حيث الشهرة المحققة والاتفاق المنقول . ولو رجع إلى أصالة البراءة حينئذ لم يكن إلا بعيدا عن الاحتياط وجرأة على مخالفة المشهور . ثم إن العلامة - في المختلف - فصل بين ما إذا علم بتصاعد شئ من أجزاء الدهن ، وما إذا لم يعلم ( 3 ) ، فوافق المشهور في الأول ، وهو مبني على ثبوت حرمة تنجيس السقف ، ولم يدل عليه دليل ، وإن كان ظاهر كل من حكم بكون الاستصباح تحت السماء تعبدا ، لا لنجاسة الدخان - معللا بطهارة دخان النجس - : التسالم على حرمة التنجيس ، وإلا لكان الأولى تعليل التعبد به ، لا بطهارة الدخان ، كما لا يخفى .
--> ( 1 ) المبسوط 6 : 283 . ( 2 ) في " ش " : المرسلة . ( 3 ) المختلف : 686 .